رسالة مفتوحة إلى فجر يوم أغر!

بقلم الأستاذ محمدٌ ولد إشدو

سلام عليك يا أجمل صباح باكر عيوننا البائسة، بعد عقود عشش فيها الذل والهوان والإحباط في نفوسنا، ونخر قلوبنا وعقولنا سوس البغي والفساد والجهل والفقر والمرض.
جئت متأخرا جدا.. ولكنك أتيت!
عشرون سنة ضاعت من عمرنا هلك فيها الحرث والنسل!
ليتك كنت أتيت قبل انهيار الدولة، وخراب الاقتصاد والتعليم والصحة، وفساد القضاء والإدارة والمجتمع!
قيل في حياة عرب العولمة: “… وحده الموت يصنع التاريخ ويحدث “التغيير”… ويخلق “التناوب”… وفي غيابه يغيب الأمل!” وها هو – بحضوره في غياب فهد- يحمل أملين: تتويج عبد الله ملكا في السعودية.. لعل وعسى! ورحيل ولد الطائع، دون إراقة دم، عن شعب جثم عاتيا على صدره واحدا وعشرين عاما!
جئت متأخرا جدا.. ولكن كيف أتيت؟
ـ “انقلاب عسكري” و”مجلس عسكري”؟
ما أبغضها كلمات عند الله، وأبعدها عن “الديمقراطية” و”الشرعية الدستورية” التي يتباكون عليها اليوم.. كأننا نعيش في كوكب آخر! وكأن الموريتانيين عرفوا في حياتهم الدنيا طعم ثمرة لم تجد بذرتها طريقها قط إلى تربتهم الطيبة المعطاء! من لم يصل جحيم الهوان الذي هبطنا إلى دركه الأسفل، ليس له الحق في الكلام.
فجر الثالث من أغسطس الوضاء البهي؛
أمن العدل أو العقل أن لا نبالي بمقدمك الميمون؟ أو أن نعرض عنك بردا وسلاما عصف بالطاغوت، وشرع بابا – أوصِدَ عقودا- عجزت كل القوى والوسائل والأساليب السلمية وغير السلمية عن فتحه، وقد قطع الطغيان السبل واستنفد الأسباب وجيّش آفات الداخل والخارج كي يستمر حكمه، وينفذ أمره!
أيها الفجر الجديد؛
من تعاليم الحياة أن الانقلابات شتى. منها انقلاب موبوتو في الكونغو، وبوكاسا في وسط إفريقيا، وولد محمد السالك وولد الطايع في موريتانيا.. ومنها انقلاب عبد الناصر في مصر، وكيتانو في البرتغال، وسوار الذهب في السودان، وتوماني توري في مالي.. الصنف الأول كان نقمة ووبالا على الشعوب ودمارا وخرابا لما بنته البلدان. والنوع الثاني حقق بعضه التحرر من الديكتاتورية، وجلاء القواعد الأجنبية، وآل البعض إلى إرساء الديمقراطية والتناوب السلمي، وعودة الجيش إلى ثكناته!
فكن أنت:
ـ بشير خروجنا من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الإسلام؛ حلفا، وجيوشا وقوانين. وأمل انعتاق الشيوخ والأئمة والعلماء والضباط الأحرار من محنتهم.
ـ جهادا ضد الفساد المستشري والنفاق السائد.. والمنافقين الأراذل.
ـ انتصارا للديمقراطية الصحيحة وعودة الجيش إلى ثكناته.
أنت عيدي إن كان هذا وإلا ** لست عيدي ولست عيد لداتي!

كتب هذا الموضوع بمناسبة انقلاب 03 /8/ 2005 ونشر في العدد رقم 156 من جريدة السفير بتاريخ 8 /8/ 05

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق