الإعلام والتقصير الوبائي

الولي ولد سيدي هيبه

ما زال مستوى التعاطي الإعلامي مع الموجة الارتدادية الثانية لجائحة “الكوفيد 19” ضعيفا ويفتقرا إلى العلمية والصرامة في الشكل والمضمون على الرغم من المحاولات “المكلفة” من الميزانية العمة للدولة في “خواء التخطيط” وغياب “استشراف النتائج”.

ولا زال المواطن نتيجة لذلك شبه مشكك ـ عموما – في الجائحة وخطورتها و – خصوصا – في قدرتها على الحد من أدائه في حالة الإصابة.

ويعود السبب في ذلك إلى عدم قدرة الإعلام، العمومي بالدرجة الأولى والخاص بالدرجة الثانية، إلى مواكبة أساليب و سبل التعاطي مع الظاهرة؛ أساليب وسبل تطورت حتى أصبحت إعلاما موازيا شديد التأثير وبالغ الوقع على الوعي المجتمعي، إعلام بات بذلك:

– يحمل هم الدول على محمل الجد،

– يواكب سياسات حكومات البلدان باهتمام وحرفية،

– يرصد أخطاءها،

– يقوم اعوجاجه، ويعمم انتصاراتها على منصاته الإذاعية والتلفزيونية،

– يوفر لإعلام التواصل الاجتماعي الموازي والأكثر التصاقا بالمواطن وتوصيلا له رغم غياب الحرفية والوسائل التقنية التوضيحية الحرفية.

ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، فصل هذا الضعف عن غياب القدرات البشرية إلى بلوغ الأهداف الإعلامية التي حققتها وسائل إعلام الدول من حولنا وتحقيق ما أشاعته من وعي مضطرد في أوساط شعوبها. وتأتي “المهنية” في المرتبة الأولى من ذلك حيث يكون صاحبها على علم بالمحاور التي تطل المرتكز للأساس والمنطلق للبناء والوصول بدقة وحرفية إلى تحقيق الأهداف.

وجدير بالذكر أن هذه “المهنية” لا تكتسب إلا بولوج المدارس الإعلامية والمعاهد التكوينية والتدريبية قبل أن تعضد بالتجربة الميدانية المتنوعة الجوانب وبالتدرج عن طريق:

– الكفاءة،

– والجدارة،

– والأحقية،

– والتجربة التراكمية،

– والتمكين للغة الصحافة “المتجددة” والمفصلة على مقاسات الأحداث والظواهر والتطورات والتحولات التي لا تتوقف، بعيدا عن:

– لغة الخشب المتجاوزة،

– والتكرار المقيت،

– واقتفاء الأثر الذي اندرس بفعل تسارع الفصول وغياب القدرة على المواكبة والتحيين.

تدرج لا بد أن يكون حتما مع السلم التصاعدي بلا “حرق” للمراحل إلا لأسباب منطقية عالية، ومن غير “إخلال” بترتيبات وعهود ومواثيق وشرف المهنة المعمول بها والحافظة لها مقعد السلطة الرابعة.

ومما لا شك أن الدولة أبانت مرة أخرى عن إرادة صارمة ومضاعفة للتصدي للجائحة وقد وضعت لذلك مخططات محكمة ورصدت وسائل معتبرة لتغطية الحاجات وتوفير الوسائل الضرورية، ولكن الغياب المهني الحاصل عند الإعلام، وريث العشرية المنصرمة، يقف أمام تحقيق المواكبة “الحرفية” (مرئيا ومسموعا وورقيا وصناعة وتوزيعا) بعيدا عن “الفولكلورية” للموجة الثانية “للكوفيد19” والتي ولد، من رحمها، إعلام قوي هيأ لتفادي تأثيرات الجائحة التي ظهرت أول حالة من مرحلتها الأولى قبل عام الأول من ديسمبر 2019 في مقاطعة “هوبي” بوسط الصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق