ابريكة ولد أمبارك:أنا أشاطر الرئيس عزيز في نظرته الشمولية لقضية العبودية
الجمعة, 16 ديسمبر 2011 12:48

النقيب السابق ابريكه بن امبارك، عسكري وسياسي معروف، تخرج من مدرسة كويكدان العسكرية في فرنسا، وتلقى تكوينا تطبيقيا على المدفعية في الجزائر..

شارك في حرب الصحراء، وفي انقلاب 1978، وتقلد عدة وظائف عسكرية سامية منها قائد مركز  CIAL العسكري في روصو، ومساعد قائد العمليات بالمنطقة الأولى في انواذيب، وقائد الدبابات في افديرك، وقائد

المنطقة العسكرية الثانية بافديرك، ثم المنطقة العسكرية الخامسة بالنعمة، ثم السادسة بانواكشوط.. أما سياسيا فاشتهر بمسؤوليته عن هياكل تهذيب الجماهير في عهد الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله. يشغل الآن منصب عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. أجرت معه صحيفة الأمل الجديد حوارا شاملا بمناسبة العاشر من دجمبر الذي يمثل اليوم العالمي لحقوق الإنسان، هذا نصه :

الأمل الجديد: إلى أين وصل ملف الإرث الإنساني في موريتانيا في ظل الخطوات المتلاحقة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لمصالحة الزنوج، وإصرار جديد من ناشطين حقوقيين وسياسيين كبرام ولد اعبيدي وحركة لا تلمس جنسيتي على التكفل بالملف ومحاكمة الجناة وطنيا أو دوليا؟
النقيب ابريكه بن امبارك: عندما استلمنا السلطة في 1978 لم يكن ملف حقوق الإنسان يتضمن باستثناء القضايا المعهودة كحقوق المرأة والطفل والمعوقين والعمل...إلخ سوى مسألة العبودية والمساواة بين الأعراق، وفي هذا الصدد قام الرئيس الأسبق محمد خونه بن هيداله سنة 1981 بإنشاء معهد للغات الوطنية، كما قام بإصدار الأمر القانوني رقم 234/81 المتعلق بإلغاء الرق. لكن هذه الخطوات لم تشفع بما يكفل لها التقدم على الصعيدين الثقافي والاجتماعي، وزاد نظام معاوية الذي خلف ولد هيداله الجو قتامة بسلسلة من الأحداث المتعددة منذ 1985، وخاصة أحداث 89 الأليمة وما تبعها من إعدامات وتهجير واغتصاب للزنوج في سنتي 90 و91 مما قوض بصورة كبيرة لحمة الوحدة الوطنية. وبعد ضغوط دولية مختلفة انتهى النظام إلى تشكيل لجنة تحقيق داخلية مؤلفة من مجموعة من الضباط البارزين، وقام هؤلاء الضباط بإجراء تقرير موسع خلصوا فيه إلى أن هناك نحو 20 ضابطا ساميا وعدد آخر من الضباط والجنود هم المسؤولون عما حدث، وقدموا تقريرهم لولد الطايع، ولكن بدلا من أن يقوم ولد الطايع بتنفيذ العدالة وإنصاف الضحايا اختار معاوية أن يبحث عن حل على طريقته، فاستصدر قانون عفو برلماني سنة 1993، وبالموازاة مع ذلك عطل نظام معاوية مسلسل تنفيذ قانون إلغاء الرق، عامدا بدل ذلك إلى إصدار مرسوم يدين استغلال الأشخاص سنة 2003 وهو ما لم يحل المشكلة. وبعد الانقلاب على معاوية سنة 2005 قام المجلس العسكري بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي حافظ عليها الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله دون أن ينقلها إلى إطار مؤسسي يمكنها من القيام بدور فعال. وفتح سيدي ملف الإرث الإنساني بخطاب اعترف فيه بالأحداث والتزم بحل مشاكل الضحايا كما قام بإنشاء وكالة لدمج وإعادة اللاجئين الزنوج، كما أصدر سيدي قانونا يجرم الرق، لكنه لم يكن كافيا لأنه لم يؤسس على قانون 81 لإلغاء الرق. ثم جاء عزيز فحمل على عاتقه تنشيط ملف حقوق الإنسان فقام بإنشاء مفوضية لحقوق الإنسان تتكفل من بين أمور أخرى بمشروع مكافحة آثار العبودية، وسن قانونا يؤسس للجنة الوطنية لحقوق الإنسان رغم أنه لم يمنحها حتى الآن الوسائل الكافية لتمكينها من أداء مهمتها، وبالنسبة لإرث انتهاكات حقوق الإنسان ضد الزنوج قام عزيز بالصلاة في كيهيدي على الأموات الزنوج واعترف بمسؤولية الدولة عما حدث بصورة جلية خلافا لسيدي، وطلب المسامحة من الزنوج متعهدا بحل المشكلة ماديا، ووقع اتفاق مصالحة مع كوفير، وتعهد للأرامل والأيتام وأبناء المتضررين من الزنوج بالتزامات مهمة وأنجز الكثير منها، فأعطاهم الأراضي والوظائف والمال، كما قام بأشياء مختلفة لصالح حقوق الإنسان الاجتماعية والثقافية والمصالحة العرقية..

الأمل الجديد: لكن كل هذا أجج الملف بدل أن يغلقه؟
النقيب ابريكه بن امبارك: فعلا اليوم هناك عودة للحديث عن موضوعي الإرث والعبودية، وأنا أعتقد أن ذلك يعود في جزء منه إلى أن المسؤولين من هذه الشرائح عن حل هذه المشاكل  الذين أعطيت لهم مناصب كبرى لم يفهموا ما يريده منهم رئيس الجمهورية ولم يكونوا على مستوى المسؤولية التي أنيطت بهم وعلى الرئيس أن يستبدل من يقصر منهم بآخرين أكثر كفاءة واستعدادا.

الأمل الجديد: كيف يجب أن نتصرف إزاء هذا الملف، بمعاقبة الجناة أم بالعفو عنهم؟
النقيب ابريكه بن امبارك: أنا مع المعاقبة، أنا شخصيا ضحية الجور في هذا البلد ولا بد من العدالة كي يرتدع الناس، رأيي يتمثل في تعيين شخصية مشهود لها بالنزاهة والاستقلالية تقوم بإنشاء لجنة تحقيق يوافق عليها ذوو الضحايا الزنوج تراجع هذه اللجنة التقرير الذي أعد في عهد ولد الطايع، وتعيد التحقيق بصورة عادلة في الملف، لأن هناك أشخاصا شاركوا في تعذيب وإعدامات الزنوج لم يذكروا في التقارير السابقة وذكر بدلا منهم آخرون برءاء، وبعد انتهاء اللجنة من عملها يتم إجراء محاكمة عادلة.

الأمل الجديد: أين قانون العفو الذي صدر سنة 1993؟
النقيب ابريكه بن امبارك: ذلك قانون باطل فالعفو لا يمكن أن يقوم به إلا ذوو الضحايا.

الأمل الجديد: نشرت تقارير حقوق الإنسان الدولية لائحة من 330 شخصا، وصفتهم بأنهم ضالعين مباشرين، ويقدر الحقوقيون أن يكون وراء كل شخص ضالع مباشرة 5 أو 6 أعوان غير مباشرين، وعدد آخر أكبر من الشهود، هذا يعني محاكمة 2000 شخص والاستماع إلى آلاف الشهود؟
النقيب ابريكه بن امبارك: علينا أولا أن نعين شخصا مستقلا يشكل لجنته الخاصة به، ونمنحهم 6 أشهر يطلعون خلالها على التقارير السابقة كلها، وانطلاقا من ذلك يتصرفون.. هذا الملف يمثل سرطانا ويجب علاجه نهائيا، ولذلك يجب دعم ولد عبد العزيز في كل ما قام به في هذا الصدد وتهنئته على شجاعته فيه.

الأمل الجديد: ما هو دور لجنة حقوق الإنسان في كل هذا؟
النقيب ابريكه بن امبارك: لجنة حقوق الإنسان لم تشرك في الملف حتى الآن، وأنا أطالب بإشراكها وتمكينها من الوسائل التي تسمح لها بالتحرك بفعالية، فهذه اللجنة رغم صدور قانونها منذ سنتين فإن ميزانيتها معطلة من قبل الوزارة الأولى ووزارة المالية.

الأمل الجديد: وأين ملف العبودية من عملكم؟
النقيب ابريكه بن امبارك: أنا أشاطر الرئيس عزيز في نظرته الشمولية لقضية العبودية من حيث أنها إرث ظلم اجتماعي واقع على جزء من البيضان هو الحراطين، وأنه علينا أن نكافح هذا الظلم اجتماعيا وثقافيا وسياسيا، بينما هناك آخرون يعتبرون الحراطين شريحة منفصلة، ولهم الحق في أطروحاتهم، والشعب هو الحكم فالدولة إذا كانت فعلا مقتنعة بالطرح الأول الذي هو طرحنا فتحتاج إلى القيام بعدة أمور لإنجاحه، ومن هذه الأمور حل مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني، حيث على الرئيس إنشاء كتابة للدولة لحقوق الإنسان مستقلة أو مسندة لوزارة الخارجية، وينشئ وكالة لدمج وترقية ودعم ضحايا العبودية على غرار وكالة اللاجئين، ويعين على رأسها شخصية مستقلة وتوافقية تراجع كافة المسطرة  القانونية والإجرائية التي تمت حتى الآن في مجال مكافحة العبودية، أما المجتمع المدني فعلى الرئيس أن ينشئ خلية على رأسها مستشار رئاسي يعنى بشؤونها. وكما أن مأمورية المجلس الإسلامي الأعلى منتهية فمن المفيد إدخال عناصر فاعلة من هذا الجزء من البيضان في التشكيلة الجديدة للمجلس، كما أنه من المهم أن يحظوا بتواجد أكثر في هيئات وزارة الشؤون الإسلامية وتمكينهم من النهوض بـأعباء الدعوة ونشر المعرفة في أوساطهم الاجتماعي.

الأمل الجديد: هناك من يقول إن البلد في أزمة وعلى الرئيس أن يضخ دماء جديدة في طاقمه؟
النقيب ابريكه بن امبارك: نعم أعتقد أن هذه الحكومة قد استنفذت طاقاتها وعليها أن تستبدل، فهناك عدد من الوزراء لم ينجحوا في مهماتهم.. عندما يزور الرئيس المستشفيات والكزرات ونقاط الماء والكهرباء فمعناه أن المسؤولين عن هذه القطاعات لم يقوموا بواجبهم، الإدارة تحتاج إلى تفعيل وإشراك، والتعليم يحتاج إلى إصلاح وإدماج، والتنمية الريفية بحاجة إلى عناية، ويجب إنشاء وزارة للصيد والتنمية الحيوانية ووزارة للزراعة والبيئة فالوزارات المعنية بهذه القطاعات في وضعها الحالي غير فعالة، وأعوان الرئيس لا يقومون بدورهم، وهنا أعني الحكومة والأعوان المدنيين، فالقوات المسلحة و الأمن يقومون بما عليهم، وقد أظهر استعراض 25 نفمبر أن الرئيس استطاع إعادة الاعتبار للجيش الوطني الذي أصبح يحظى بوسائل عصرية ورجال مكونين، وهذا يجب أن يهنأ عليه الجنرال محمد ولد الشيخ أحمد الذي تمكن من تحديث الجيش في ظرف قياسي، وبعده مختلف قادة الأركان الذين طوروا الخدمات التابعة لهم، وهكذا إدارتا الإدارة العامة للأمن الوطني والإدارة العامة للأمن الخارجي، مما قلص بشكل كبير من خطر القاعدة والإرهاب على بلادنا وأتمنى الآن أن يهتم الرئيس بالورشات الأخرى فيجب أن يحدث نقلة نوعية في المجال الاجتماعي والتنموي، ويجب أن يحظى بأعوان أكفاء في هذه المجالات.

الأمل الجديد: هل ترى أن موريتانيا بمنأى عن تيار الربيع العربي أم أنه يشكل خطرا حقيقيا على النظام فيها؟
النقيب ابريكه بن امبارك: حسب المعلومات التي عندي فإن الربيع العربي لم يأت من فراغ بل هو أمريكي المنشأ، فقد قامت منظمات أمريكية مثل افريدوم هاوس ومعهد إينستيتوت ريبيبليكين بين سنتي 2007 و2008 بالتواصل مع عدد من المطالبين بالديمقراطية من خلال المدونات والفيسبوك واجتمعت بهم، وخرجوا من هذا الاجتماع بورقة عمل تتضمن خلق مناخ للتغيير في العالم العربي، وقد فعلوا نفس الشيء مع الاتحاد السوفييتي السابق، إذن هناك أيادي خفية أمريكية، لكن هذه الأيادي لا تظهر لوحدها وهي تتناغم مع طموحات الشعوب للتغيير.
وبالنسبة لموريتانيا لا أعتقد أن الربيع بطريقته العربية الحالية يهددها، لكن موريتانيا تواجه ربيعا اجتماعيا أخطر (العبودية والإرث الإنساني)، ولهذا على الرئيس أن يكون حذرا إزاء المطالب الاجتماعية، فهي وحدها التي يمكن أن تهدد الاستقرار الموريتاني.

الأمل الجديد: ما هو تعليقك على الحوار؟
النقيب ابريكه ولد امبارك: الحوار مسألة مهمة من حيث المبدإ، وهي استيراتيجية جيدة اعتمدها النظام، لكن كان من الأفضل أن  يكون شاملا، بحيث لا تشارك فيه كافة القوى السياسية والمجتمع المدني، فالدولة تقوم على عدة ركائز لا بد من إشراكها جميعا، فالحكومة والموالاة ركيزة، والمعارضة ركيزة، والمجتمع المدني ركيزة، وإذا لم توجد صيغة لإشراك كل هؤلاء فسيبقى الحوار ناقصا، كما هو الحال اليوم رغم أهميته في الأساس.

الأمل الجديد: شكرا جزيلا
النقيب ابريكه بن امبارك: وأنا أشكر الأمل الجديد وتقديري لها التي ظلت دائما تفتح صفحاتها للرأي والرأي الآخر مهما كان نوعها، وأعتقد أنه على الموريتانيين أن يفهموا أن التحلي بالموضوعية هو أفضل سبيل لمعالجة الأمور سواء كنا مع أو ضد حتى نمكن بلدنا من التكيف مع التغيرات العالمية الجارية.

 

ابريكة ولد أمبارك:أنا أشاطر الرئيس عزيز في نظرته الشمولية لقضية العبودية
 

إعلان

إعلان

عداد الزوار

عدد زيارات المحنوى : 3298837

البحــث