بلاعنوان

كاريكاتير

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

فيديو

قصة مهرب سجائر موريتاني وسجنه في آمريكا(مؤثر)

سبت, 2017-07-01 01:00

بدأت القصة مساء الجمعة 16 نوفمبر 2016 عندما كنت صحبة رفيقي الموريتاني وبعد الخروج من Sam's Club والتي هي عبارة عن محل كبير لبيع البضاعة بالجملة ....كنا نشتري بعض السجائر كعادتنا وكنت شخصيا احمل مبلغ 65 الف دولار امريكي نقدا (حوالي 23 مليون اوقية) لدفع ثمن البضاعة 

 

كل شئ كان معتادا ولم نلاحظ اي تغيير في الخدمة المقدمة لنا ....طلبنا السجائر بعد تقديم ورقة تفيد بأحقيتنا في خصم ضريبي حيث لاندفع الضرائب على السجائر لاننا "مؤسسة" 

 

اخذنا البضاعة وركبنا سيارتي الجديدة موديل 2016 ....وضعنا جميع الأكياس داخلها ....وبدأت الرحلة ...

 

اوقفتنا دورية للشرطة وسألوني عن اوراق السيارة ورخصة السياقة .....اخذ الشرطي اوراقي وذهب الى سيارته كما طلب من صديقي بطاقة تعريفه .....صديقي مواطن موريتاني لا اوراق لديه الا جواز السفر وهو قادم لتوه من موريتانيا وانا مقيم في الولايات المتحدة منذ اعوام. 

 

عاد الشرطي واخبرنا بان لديه مشكلة في كمبيوتر السيارة وان ننتظره حوالي 20 دقيقة ....بدأ صديقي يتصبب عرقا فهو قادم لتوه من موريتانيا اما انا فكنت طبيعيا لأن هذا عملي 

 

بعد حوالي 7 دقائق حضرت حوالي 9 سيارات للشرطة وقامت بتطويق السيارة من جميع الجوانب مع توجيه الاسلحة النارية الينا وطلبو منا النزول مع رفع اليدين ....كان مشهدا مريعا ...كانت الشرطة تحدثنا عبر مكبر للصوت واحسسنا وكأنا مجرمين محترفين. 

 

تم اعتقالنا ووضع الأغلال في الرجلين واليدين وحول البطن ....وضعنا في سيارة من الخلف  وتم اقتيادنا الى مخفر الشرطة ....السيارة عبارة عن باص يحتوي زنزانتين ضيقتين مع كلب وقناص....والغريب ان الكلب كان اكبر بكثير من القناص ....يشبه الى حد كبير البقر الهولندي في الشكل ...

 

كان مساء الجمعة الساعة 3 مساءا اخر وقت تحدثت فيه مع صديقي كان الله في عونه لم اره بعدها ولا اعرف اي شئ عنه. 

 

في مخفر الشرطة ادخلت بيتا زجاجيا واجلست على مقعد حديدي مع السلال والاغلال في يدي وحول بطني وفي رجلي كذلك ....بعد دقائق اطفأت الانارة وتمت انارة ضوء قوي مباشرة فوق رأسي تماما كما في الأفلام ...دخل شرطي يسمى  AG  

 

اخبرني انه صديقي وان اخبره الحقيقة .....ليساعدني ذلك في المحكمة في التخفيف من الحكم 

 

طلبت منه تخفيف السلاسل الموجودة في رجلي ونادى على احدهم واخبره ان ينزع عني جميع السلال .....احسست براحة كبيرة ....بعدها طلب AG من احد اعوانه احضار بعض الطعام والقهوة واخبرني ان ادخن لو اردت ....تحول التحقيق الى جلسة ودية اجبت فيها على جميع اسألة الشرطي. 

 

بعد حوالي ساعتين تم تقييدي مرة اخرى ووضعت في قفص حديدي داخل سيارة كبيرة وتم اقتيادي الى السجن ...لم ار صديقي معنا في نفس السيارة 

 

داخل السجن تعرفت على " Jail Magistrate” وهي مديرة او قاض السجن ........والتي طلبت مني الانصياع لجميع الاوامر التي تصلني من خلالها مباشرة او احد الحراس وان ذلك هو الضمان الوحيد لانسيابية الامور 

 

وجهت لي 6 تهم من بينها: 

حيازة رخصة مزورة لمؤسسة 

Fraud Business 

الاتجار غير المشروع بالسجائر 

وغيرها 

 

في السجن وقبل الدخول الى الزنزانة قام المشرفون بالإجراءات الروتينية: 

 

تسجيل اسمي والجريمة التي اعتقلت بسببها مع توقيعي عليها

 

أخذ صور واضحة من الوجه

 

أخذ ملابسي وممتلكاتي الشخصية من الشرطة وتسليمها لي وبعدها توقيعي على ورقة لموافقتي على حجزها

أخذ بصمات الأصابع    Fingerprints

اخبرت انه تم توزيع بصماتي على جميع افرع الشرطة على كامل التراب الامريكي وانه سيكون لديهم ملف موثق بجميع تحركاتي خلال العشر سنوات الأخيرة ....العمل ...السفر....السكن ....ارقام الهواتف....التسوق....

 

إجراء بحث كامل في الجسم (تمت تعريتي من جميع ملابسي وتفتيس فمي وشعري بشكل كامل)  Conducting a Full Body Search

التحقق من صدور اي اوامر قبض علي من ولايات او دول اخرى Checking for Warrants

الفحص الصحي  Health Screening

الكشف بالأشعة السينية (للكشف عن السل) وفحوصات الدم (للكشف عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي مثل السيلان والإيدز)

 

أخذ عينة من الحمض النووي

 

بعدها تم تسليمي ملابس السجن : ابيض واسود ...السروال ملتصف مع القميص وتم ايداعي زنزانة بجانب المكاتب الادارية حتى تنتهي الاجراءات ....لم يسمح لي بالجلوس لمدة ساعتين 

 

المرة الأخيرة التي رأيت فيها ساعة كانت الساعة 3 مساءا عندما تم اعتقالي ...لاتوجد ساعات داخل السجن ولكن الوقت الان بحدود الثالثة صباحا 

 

بدأت احس بالتعب الشديد وبدأ صبري ينفد ولكن كلما فكرت في مجادلة حراس السجن حول وضعيتي تفحصت جيدا عيني احد الكلاب الموجود عن باب الزنزانة ...كانت عيناه كافيتان لضبط مزاجي 

 

دخل علي شرطي وسلمني شريط مكتوب عليه اسمي وتاريخ ميلادي ورقمي داخل السجن  وطلب مني وضعه حول معصمي ...اخبرني انه بامكاني استخدام الهاتف لمدة 5 دقائق 

 

بعدها دخلت علي ممرضة اخرى وسألت عن الأمراض التالية: 

عسر البول 

السيدا 

السرطان 

القلب

وقامت بفحص خاص بالسيدا ...لم تصدقني عندما اخبرتها اني غير مصاب بذلك المرض الخبيث

قامت بحقني بمضاد حيوي 

 

بعدها دخل علي شرطيان ووضعو المزيد من السلاسل حول بطني واعطوني لحافا ووسادة وغطاء خفيف وكأس حديدي به معجون اسنان وفرشاة ومزيل لرائحة العرق كريه الرائحة وصابونة 

 

طلبو مني الخروج معهم الى غرفتي التي سأقيم بها لمدة ساعتين فقط قبل موعد المحاكمة عبر الفيديو عند تمام الساعة 9 صباحا ....وقتها عرفت ان الساعة حوالي السادسة 

 

طلبت منهم مصحفا وسجادة واحضروهما لي بسرعة قائقة ....استنتجت من ذلك ان بعض النزلاء من المسلمين 

 

نزل بنا المصعد الى غرفة في الطابق الاول ونزعوا عني جميع السلاسل وطلبو مني دخول زنزانتي حتى الصباح 

 

في الغرفة ....سرير حديدي ...مرحاض حديدي.... لانوافذ ....الضوء مشغل 24 ساعة في اليوم 

 

كنت مرهقا وصليت في الاتجاه المعاكس للمرحاض ...الغرفة حوالي مترين في متر ... لاخيار لدي ولا اعرف اتجاه القبلة 

 

بعد حوالي ساعة من النوم ....ايقظني الحارس وادخل كيسا من فتحة في الباب يحتوي على لبن مكسيكي ...بيض...وبعض البسكويت ...وطلب مني الاستعداد للصعود الي غرفة المحاكمة عبر الفيديو في الطابق الثالث بعد 8 دقائق 

 

بدأت افكر في ابي وامي واخواتي ....في موريتانيا ....في البادية....اشياء كثيرة بدأت تدور في رأسي 

 

بعد دقائق حضر الحراس وقيدوني بالسلاسل ....البطن مع اليدين ...والرجلين 

صعدنا الى قاعة مريحة في الطابق الثالث ...وبدأت المحاكمة عبر شاشة تلفزيونية كبيرة 

 

ظهر قاض في السبعين من العمر وبدأ يسألني عن اسمي وتاريخ ميلادي وبعض المعلومات الاخرى ....سألني هل لدي محام ام اريد ان تعين المحكمة محام لي....طلبته تعيين محام لي...اعطاني معلومات المحامية وامر حراس السجن تسليمي ورقة ارسلها لهم عبر الايميل تحتوي كيفية الاتصال بها واخبرهم ان يفتحو الخطوط الهاتفية مجانا بيني وبينها في اي وقت اريد 

 

بعدها سألني عن كل التهم واعترفت بها جميعا

 

انتهت المحاكمة على ان اتصل بمحاميتي وهي التي ستخبرني بموعد الجلسة القادمة 

 

اتصلت بها بعد دقائق وحضرت في نفس اليوم واخبرتني ان انتظر حتى نهاية الاسبوع وستحاول مع القاضي ان يبرمج محاكمتي يوم الخميس 

 

عدت الى زنزانتي وحيدا ....لاصوت ولا اشخاص غير الهواء 

 

طلبت اجراء مكالمة هاتفية ...وهي من حقوقي كل يوم 5 دقائق.....واتصلت بصديقي وطلبت منه ان يخبر والدي اني اعمل في شركة على المحيط خارج شبكة التغطية 

 

.......

....

 

تجاوز بعض التفاصيل العائلية الدقيقة الى حكم المحكمة 

 

.................

...............

................

حكمت المحكمة علي ب  60 يوما ....35 منها حبسا انفراديا..

 

قضيت 3 ملايين و24 الف ثانية في قفص حديدي وحدي كلما اراه على مدار اليوم هو الحارس ...  ....الفطور ...الغداء.....العشاء ....

 

الحياة في السجن الانفرادي كالتالي: 

 

غرفة بطول حوالي مترين ....وبعرض متر ...مع مرحاض ...لمدة 35 يوما ...لارياضة ...لاخروج....كل حلمي كان ان اسجن مع بقية المجرمين

 

اليوم الاول كان الاطول ...فقدت الاحساس بالوقت وبدأ اليأس يسيطر علي ...فكرت في الانتحار...فكرت في الهروب....فكرت في كل شئ ...لدي الكثير من الوقت للتفكير

 

كان وقتي طيلة هذه الأيام مقسما بين قراءة القران الذي لم اتعود على قراءته قبل دخولي الى السجن والرقص والحديث مع نفسي كثيرا 

 

وجدتني اتحدث مع نفسي بكلام غريب ومعقول ومرة اجلس على السرير الحديدي واطرح بعض الأسئلة الطويلة والمعقدة احيانا ومن ثم اغير مكاني لأجيب على اسئلتي بأسلوب محترم وموقر ...كنت اخذ وقتي لطرح الأسئلة كما اجد الكثير من الوقت للإجابة عليها  

 

في اليوم السابع وجدتني امارس الرقص ....انواع مختلفة منه....تمنيت لوكانت هناك موسيقى ولكن كان علي الغناء لنفسي والرقص على صوت احذية الحارس الذي كان يمر من امام غرفتي المحكمة الاغلاق 24 ساعة لمدة طويلة

 

في اليوم ال 20 على ما اعتقد اخبرني الحارس ان معظم المساجين المسلمين في الحبس الإنفرادي يمارسون الصلاة معظم وقتهم ولكني كنت الوحيد الذي يكثر من الرقص ويقلل من الصلاة ...احسست بشعور غريب عندما كلمني فأنا لم اسمع كلام اي شخص منذ حوالي 20 يوما...وددت لو تابع الحديث معي ولكنه امتنع ....راجعت جدولي اليومي  واضفت بعض الصلوات الى البرنامج 

 

كانت اياما عصيبة من  عمري ...اعتقد شخصيا اني اصبت بالجنون ...لاني لم ارقص في حياتي وعندما دخلت السجن اصبح الرقص بمثابة العمل الوحيد الذي امارسه

 

خرجت بعد 35 يوما من الحبس الإنفرادي الى السجن في غرفة تحتوي على حوالي 200 سجين ...كانت عبارة عن عنبر كبير جدا ...دخلت والجميع ينظر الى وانا احمل امتعتي ...سألني احد السجناء "ماذا فعلت ايها الأحمق" اجبته باني كنت امارس بيع السجائر ولكي اكون لبقاء سألته "ولماذا انت هنا" فأجابني "لايلزمني القانون ان اجيبك ...صحيح...ولن اجيبك" 

 

بعد الساعة العاشرة يطلب من السجناء الدخول الى زنازينهم ....كل زنزانة تحتوي على شخصين.....ابتلاني الله بشخص مصاب بالإسهال ...ويبيت ليله كله في استخدام الحمام الموجود داخل زنزانتنا اكرمكم الله 

 

صديقي في الزنزانة اسمه Lokos محكوم ب 15سنة وهو حسب ما اظن قدم الى السجن من ضواحي نيويورك .....سألته في الليلة الاولى عن سبب وجوده فاخبرني انه قام باحراق ثلاثة من اصدقائه وهم احياء .....لم اعد اشعر بالراحة معه واصبت بنوبة ربو"الظيك" قوية ...اقترب مني لاسعافي وظننت انه سيقوم بحرقي ....صرخت باعلى صوتي وحضر احد الحراس واخذني الى الطبيب المداوم 

 

الغريب في الامر انه كان يمزح معي وكأني صديقه ....الى حد الان لا اعرف تهمته الحقيقية ....

 

بعد ساعة رجعت الى Lokos الذي كان قدري حيث رفض مسير السجن تحويلي عنه ... كان وقت نوم Lokos هو الوقت الوحيد الذي كنت انام فيه حيث كنت افييق على كوابيس ولوكوس يصب علي البنزين استعدادا لحرقي وافيق من النوم بشكل هستيري 

 

قضيت 60 يوما بلياليها في غياهيب السجن الرهيب ...نفس الطعام..نفس الأوجه...نفس الزنازين ...نفس الأشخاص...وعندما تم اطلاق سراحي تم وضعي تحت المراقبة حيث يوجد معصم في يدي يلازمني 24 ساعة في اليوم حتى يتم اسقاط جميع التهم.....

 

نصيحتي للشباب الموجودين في الولايات المتحدة ممارسة اي عمل شريف قانوني يمكنهم من الحصول على لقمة عيش شريفة...مستقبلي ضاع...لايوجد لدي جواز سفر ....تم سحب اقامتي...تم سجني ....تمت مصادرة سيارتي وجميع ما املك .....وحتى اليوم لازلت بين الفينة والأخرى اغلق علي بيت النوم ....واقوم ببعض الرقص بعيدا عن الأنظار.