كورنا يحول تاجرا إلى مفلس ويقلب حياته رأسا على عقب./محمد عبد الرحمن أحمدعالي.

كورنا هو ذلك الشبح الذي أطل برأسه فحول حياة الكثيرن إلى جحيم…..
وأسقط أكبر المنظومات الصحية العالمية.
هذا الفيروس الفتاك حول حياة المواطن الموربتاني محمد أحمد الذي يمتلك محلا تجاريا ويسكن في منزل من الإسمنت المسلح بالإيجار ولديه ثلاثة أبناء هم فاطمة آحدى عشرة سنة، وسعيد ثماني سنوات، وبشرى خمسة عشر سنة، يدرسون في مدارس خصوصية ويعيشون حياة متوسطة
إلى جحيم حيث يقول الأب:
قبل كورنا كنا نعيش بسلام ..

وفي وضعية مريحة نسبيا .
لكن ما إن بدأت الموجة الأولى من كورنا حتى تغير كل شيء. فالإجراءت الاحترازية فاقمت المشكلة، وأثرت كثيرا على دخل محلي التجاري، الذي تعتمد عليه أسرتي في جميع جوانب حياتها…
فهو المصدر المادي الوحيد لها ومع استمرار موجة كورنا وقساوتها اضطررت تحت ضغط المشاكل المادية -التي كانت بدايتها بقرار السلطات الصحية إغلاق الأسواق- إلى خروجي من المحل التجاري الذي كنت أؤجر بعد عجزي عن دفع مستحقات الإيجار ، وإلى سحب الأبناء من المدرسة بعد إفلاس المحل التجاري، فإخراجي منه تسبب مباشرة في كساد البضاعة وإفلاسي نتيجة تراكم الديون.
هذ الإجراء تسبب في خروج أبنائي من المدرسة ومغادرتي للمنزل، الذي كنت أسكنه بالإيجار بعد عجزي عن تسديد مستحقات الإيجار.
الأمر الذي دفعني لسكن في قطعة أرضية غير مشرعة في حي عشوائي بضواحي العاصمة.
هذ التحول المفاجئ والكبير لحياتي تسبب في إصابة أحد أبنائي بمرض نفسي جعل منه شخص انطوائي صامت بشكل مستمر، وحينما ذهبت به إلى الطبيب النفسي قال لي أنه لم يستطع تحمل ماحصل للأسرة من تحول كبير ومرير جدا، وهو ما أدى إلى إصابته بهذ المرض.

وضعية هذه الأسرة والأزمة التي تعيشها حاليا، موضوع طرحتها على المحامي المعتمد لدى المحاكم الموريتانية الأستاذ محمد سيديا الشيخ وسألناه عن حالة الإفلاس هذه التي حصلت لرب هذه الأسرة ومن هو المسؤول عنها قانونيا؟
فأجابنا؛
المسؤلية هنا من الناحية القانونية تقع على مالك المحل التجاري.
الذي اتخذ قرار بإخراج رب هذه الأسرة بعد عجزه عن دفع الإيجار.
فهنا يكون مالك المحل مرتكب لفعل غير قانوني، لأن عجز رب الأسرة مصدره قوة قاهرة لادخل له فيها، ولا ينبغي محاسبته على ما لا دخل له فيه فلولا القوة القاهرة ما عجز عن دفع مستحقات الإيجار، لكن قرار السلطة بإغلاق الأسواق أمر لا دخل لرب هذه الأسرة فيه، مايعني أنه ماكان ينبغي على مالك المحل إخراجه من المحل بهذه السرعة.

وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي المتمثل في الانعكاسات الاجتماعية لهذه الأزمة على الأسرة،
سألنا الخبير في المجال الاجتماعي الأستاذ الجامعي والباحث في مجال علم الإجتماع الدكتور الحسن بديد،
فأجاب قائلا:

اعتقد أن هذه الجائحة تركت انعكاسات سلبية على أصحاب المشاريع الصغيرة خاصة مع بداية ظهور الجائحة وبعد تبني الجهات الصحية قرارات احترازية تمنع بعض الأنشطة التجارية، أبانت في الوقت ذاته عن الكثير من اللامساوة في الحصول على الخدمات الأساسية خاصة التعليم والرعاية الصحية كما أظهرت محورية القطاع الخاص في حياة الكثير من الأسر الموريتانية ” الاقتصادية والاجتماعية والنفسية”
كما خلفت هذه الجائحة بعض الآثار النفسية خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وحدت أيضا من التواصل وهزت – وإن بشكل نسبي – الاستقرار الاجتماعي.

أما الناشط في مجال المجتمع المدني الأستاذ محمد عبد الرحمن الشيخ، فيري أن الأزمة التي تعيشها هذه الأسرة أساسها عدم الشفافية في التعامل مع هذه الحالات من طرف الجهات المشرفة على الخطة الحكومية الهادفة إلى تخفيف الآثار الناتجة عن فيروس كورنا، حيث تمت عملية الدعم والمساندة لأسر معينة نتيجة علاقتها بالجهات المشرفة، وتم إقصاء أسر أخرى لا وساطة لها ولا علاقة لها بمسؤول كبيرفي إدارة العملية، هنا تكون الكارثة ونكون أمام حالة إنسانية صعبة جدا مثل حالة هذه الأسرة التي باتت مهددة بالضياع وهي مجرد مثال على آلاف الأسر التي تركتها الجهات الحكومية عرضة لفتك الإجراءات الوقائية من فيروس كورنا، لتتحول حياتها إلى بحر من الدموع، بعد أن كانت حياتها باسمة بالأمس القريب.
ويضيف لايمكن حل مشكلة هذه الأسرة وغيرها من ضحايا كوفيد وإجراءاته الوقائية إلا بتحمل المسؤولين عن هذه الأخطاء مسؤولياتهم، وإنصاف هذه الأسر من خلال الدعم المادي و المعنوي والنفسي.
فلا معنى لوجود صندوق كورونا والأموال الطائلة التي تبرع بها الجميع دعما له وهناك أسر تعيش في هذه الوضعية….
إن استمرار معاناة هذه الأسرة عقبة حقيقية أمام أي خطة للتنمية المستقبلية، وهو أمر على الجهات الحكومية إدراكه وإيجاد حل له بسرعة .

تاثير كوفيد-١٩ على التمكين الاقتصادي للمرأة
حنان احمد الولي

زينب. م موريتانية تعيل أسرتها من العمل في المنازل وفي شهر مارس من العام 2020 حين بدأ تسجيل حالات من فيروس كورونا في موريتانيا بدأت معاناتها إذ تقول

” اصبحت سيدة المنزل تغضب لخروجي الى السوق لاقتناء حاجيات اطفالي وبعد فترة قصيرة طلبت مني ان اختار بين حلين احلاهما مر فإما ان اتفرغ للعمل وأسكن معهم داخل البيت بدون أن أزور أبنائي أو أن أترك العمل فهم يخافون أن أكون السبب في نقل الفيروس لهم، ولأني مطلقة وليس لدي من يبقى مع أبنائي اخترت أن اترك العمل. كان خيارا صعبا لكن لم يكن باليد حيلة، أمضيت الشهر الموالي في رحلة البحث عن عمل لكن محاولاتي بائت بالفشل فلم يعد أحد يرغب بعامل جديد خوفا من العدوى”.
تدهورت أوضاع زينب المادية فقررت أن تعمل في غسيل الملابس واتخذتها كمهنة جديدة هي أقل دخلاً من سابقتها لكن كان هذا هو المتاح او ان تتضور جوعاً هي واطفالها.
تسبب الوباء في انتكاسة في المكاسب الاقتصادية التي تحققت للنساء والفتيات خاصة أن هذه المكاسب قد تحققت بشق الأنفس على مدى عشرات السنين، وقد تحتاج المرأة إلى سنوات أخرى لتستعيد ما فقدته، لكن الأمر مرهون بالوقت وسعيها الدائم للمساواة.
زينب ومثلها كثيرات عانين و لازلن يعانين من تبعات كوفيد-١٩ ولازالت تنعكس على احوالهن المادية.

فاطمة .ح 34 سنة مطلقة وام لطفلين توأمين تحكي قصتها:
” في وسط عام 2019 كانت فرحتي لاتوصف بحصولي على عمل كان عمل احلامي، حيث عرضت علي مالكة مدرسة في الحي الذي اسكنه مع امي ان اعمل معها كمربية ومدرسة لاطفال الحضانة ولكن ماكان رائعا حقا هو كوني استطيع ان احضر طفليّ معي. فرحت كثيراً تضيف فاطمة وباشرت العمل في نفس الاسبوع بعد أقل من عام في العمل وبعد ان تحسنت ظروفي واصبحت لدي احلام وطموحات القى الفيروس بظلاله الثقيلة علينا، فاغلقت المدارس وعم الخوف وعدت لمحاولاتي السابقة لايجاد عمل عبثًا فقد كان صعباً قبل الجائحة فكيف به الآن “
حليمة أحمد طالب رئيسة جمعية تعليم وصحة المرأة والطفل (AESFE) قالت إن: ” النساء والفتيات يعانين بوجه خاص من آثار سلبية مضاعفة على الصعيد الاقتصادي، لأن دخلهن أقل بصفة عامة، وادّخارهن أقل، ولأنهن يشغلن وظائف غير آمنة و يعشن في مستويات قريبة من مستوى الفقر.
وتضيف بنت أحمد طالب “كان لوباء كوفيد 19 تأثير مدوي على المساواة بين الجنسين في كل من مكان العمل والمنزل ، مما أدى إلى عكس التقدم المحرز في السنوات الأخيرة. فقد القى الوباء بظلاله على الجميع وترك عواقب اقتصادية كثيرة منها تمثيل المرأة الزائد في القطاع غير الرسمي ، مما يعني أنها لا تستفيد من التامين الصحي او الحماية الاجتماعية او حقوق التقاعد. ضرر النساء العاملات في قطاع الخدمات الذي عانى العبء الكامل لتأثيرات كوفيد 19 ليس اخف من غيره (مضيفات ، موظفات في صناعات التموين و المنسوجات ، العاملات في التجارة، موظفات المبيعات و عاملات التنظيف إلخ) فقد تم تسريح اغلبيتهن بدون حقوق. التعليم ايضاً تاثر اذ تفاقم عدم المساواة بسبب التسرب المدرسي في الطبقات الاجتماعية الدنيا والمناطق الريفية.
اجتماعياً تضررت النساء اللائي كن يعتمدن على معيل نظرًا لأن الرجال تضرروا أيضا من الفيروس ، فإن العديد من النساء وجدن أنفسهن وحيدات بدون دخل ، مما يزيدهن ضعفاً وهشاشة .
كما ازدادت أعباء الرعاية غير المدفوعة الأجر نتيجة لبقاء الأطفال خارج مدارسهم في فترة الاغلاق وزيادة حاجة كبار السن إلى الرعاية، وكون الجهات المعنية بتقديم الخدمات الصحية منهكة .
زد على ذلك أن تأثيرات كوفيد-١٩ لم تنتهي بعد في ظل تسجيل حالات من كورونا المتحور، لذا فالوباء لا يعد تحديا للنظم الصحية فحسب، بل اختبار لروحنا البشرية والعودة إلى طريق البحث عن عالم أكثر مساواة وأكثر قدرة على التكيف مع الأزمات يجب ان يكون هدف الجميع الآن.
تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق