الرفاهية في عام الرمادة

خاص الإخباري نت - عبدو سيدي محمد

في زمن الرمادة و التقارير الدولية الصادمة للوضعية الإقتصادية الصعبة نظرا لأرتفاع نسب الدين الخارجي الذي وصل إلى مرحلة حرجة بالغة و (عالية) المخاطر تظهر الحكومة الموريتانية في خرجات و شطحات و (إهانات) تظهر مدى أتساع الهوة بين طموحات الحكومة و تطلعات الشعب. تظهر دراسات رسمية وطنية و دولية المنعرج الخطير الذي وصلت إليه الديون الخارجية الموريتانية خلال الاربعة عقود الماضية و صولا إلى العام الحالي و خلال قراءة تحليلية لنسب الارتفاع المذهل للدين الخارجي دون إنعكاس ذلك على الوضع المعيشي أو قيمة العملة المحلية التي تواصل التقهقر أمام العملات الأجنبية مما ينذر بكوارث مالية و إقتصادية و إجتماعية في ظل تجاهل تام و غياب أي توجه رسمي لسياسة قد تدفع في أتجاه تجنب الكارثة. و حسب مصدر رسمي من البنك المركزي يشير إلى ارتفاع معدل الدين الخارجي مما ينذر بكارثة مالية تلوح في الأفق القريب حيث كان الدين الخارجي عام 2019 م 4.1 مليار دولار ليصبح 4.3 مليار دولار في العام 2020 م . هذا معرض للارتفاع خلال الأعوام القادمة حسب توقعات مشتركة للدراسات قام بها البنك الدولي و صندوق النقد الدولي.
حسب آخر المعطيات حول الدين الخارجي الموريتاني أعتمادا على وثائق رسمية من هيئات دولية مالية معتمدة فالدين يتوزع على النحو التالي :
# ديون الكويت 28.54 %
# ديون بالدولار الأمريكي 31.27 %
# ديون الصين 6.60 %
# ديون السعودية 6.04 %
# البنك الإسلامي للتنمية 3.84 %
# ديون ياليورو 4.22 %
# أخرى 3.03 %
# أصول أحتياطي (SDR) 16.45 %
من ناحية أخرى تظهر الحكومة الموريتانية (كرم) مبالغ فيه في بند مصاريف الإنفاق الحكومي حيث المشاريع الوهمية الكبرى ( الجسور المعلقة)و الورشات التكوينية و برامج الزيارات الداخلية والخارجية و التعيينات و الأستعراضات على وسائل التواصل الاجتماعي دون مراعاة ظروف الخطر المحدق و الوضع المعيشي المزري للمواطن نظرا للارتفاع الصاروخي للأسعار خاصة المواد الغذائية و على سبيل المثال لا الحصر اللحوم التي شهدت قفزة غير مسبوقة حيث وصلت إلى الذروة و هي مادة أساسية للوجبات اليومية في حين يظهر الإعلام تصدير شحنات من الإبل و الضآن إلى الخارج في تناقض غريب يذكرنا بصفقات السمك و تصدير الكهرباء.
المتتبع لتطورات الساحة السياسية يدرك دون عناء الشرخ العميق بين توجيهات الرئيس و تنفيذ الحكومة و طموحات الشعب فالرئيس الذي ما أنفك يصدر تعليماته عقب كل أجتماع أسبوعي حكومي بضرورة السهر على (خدمة) المواطن لكن (فخامة) الحكومة تسهر فقط على العناية الفائقة بخدمة المصاريف و المشاريع الخيالية و صور السيلفي عبر صفحات مشبوهة بينما الشعب يعاني الأمرين بين سبات المعارضة و تهميش الموالاة. صورة ثلاثية الأبعاد مركبة و قصر نظر (حكومي ) و فقر دم (شعبي) و بين هذا و ذاك ضاعت أوامر الرئيس و ضاع المواطن بين (ميوبي) التخطيط و (أنيما) الإقتصاد.
الأخبار المتداولة من بعض الأوساط الحكومية تعطي صورة سيئة جدا عن الحالة الراهنة و تظهر بشكل لا ليس عليه مدى التلاعب الحاصل من قبل من يفترض فيهم خدمة المواطن حسب التعليمات الرئاسية. تتداول المواقع الإعلامية و الإجتماعية صور (فخمة) لوزير الداخلية ينزل من سلم طائرة خاصة مسجلة في مالي لمالك موريتاني بينما يموت مئات المسافرين على طريق الأمل (بالفال) في تحد صارخ لمشاعر الشعب المقهور و الغريب أن بعض التبريرين علل ذلك على حرص صاحب السعادة على الوقت و خدمة المواطن و تنفيذ أوامر الرئيس بتقريب الإدارة من المواطن قد نقبل هذا العذر الذي هو أقبح من ذنب لكن ما هو المبرر في صرف مئات الملايين لشراء و أقتناء سيارات فارهة ؟ قبل ذلك صفقات المطهرات و سيارات ثلاثية العجلات. غير بعيد نعرج على تصريحات وزير الخارجية الموريتاني في الأمم المتحدة حول (الحياد ) الإيجابي في ملف الصحراء الغربية الذي وصفته بعض وسائل الإعلام و مهتمين و خبراء دبلوماسيين ب (الحشو) السلبي بدل الحياد الإيجابي. ضف على ذلك فشل ذريع لوساطة مزعومة قامت بها الخارجية الموريتانية لحل الأزمة الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين الجزائر و المغرب لكنها سجلت في خانة وساطة(صنعاء) الغريب تزامنا مع الجهود الخارجية الموريتانية صعدت الجزائر و أغقلت المجال الجوي أمام الطائرات المغربية. في المقابل وقعت الجزائر حسب مصدر إعلامي أتفاقية هي الأولى من نوعها في المجال العسكري تسمح بتجهيز الجيش الشعبي الصحراوي التابع للبوليساريو بترسانة من الأسلحة و التجهيزات العسكرية المتطورة. تزامنا مع هذه الأحداث تصدر محكمة العدل الأوربية حكما بإلغاء اتفاقيات الشراكة و الصيد في الصحراء الغربية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي مما يعني خسارة الخزينة المغربية ملايين من اليورو تضاف إلى خسارة الملاحة الجوية و التكاليف الإضافية الباهظة. ختاما نتوقف عند أكبر فضيحة ثقافية في تاريخ موريتانيا المتمثلة في المشاركة في معرض دبي الدولي و التي أعطت صورة فاضحة و مقززة عن بلاد المنارة و الرابط و العلم و الأدب و هنا السؤال الهام ما علاقة مخنث من كوت دي فوار بتمثيل موريتانيا في حدث دولي إقتصادي في غاية الأهمية؟ يجب أن لا تمر هذه الفضيحة دون محاسبة و معاقبة الضالعين فيها من قريب أو بعيد و فتح ملف جدي حول حيثيات القضية و أطلاع الرأي العام الوطني على السيناريو بكل تفاصيله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق